النشرةتقاريرحقوق الانسان

“الأوروبية السعودية”: الرياض تعتقل قضاة محكمة الإرهاب لحمايتهم من قانون “ماغنتسكي”

مرآة الجزيرة

فيما يتزايد الانتقاد الدولي لسجل الرياض الحقوقي، تستمر الحكومة بممارساتها من دون الالتفات للمطالبات الدولية، وبأمر من محمد بن سلمان شنت السلطات حملة اعتقالات خلال سبتمبر الماضي طالت دعاة ومفكرين وعلماء وكتاب، غير أن المفارقة حصلت عندما طالت آلة الاعتقال القضاة،  وتحديدا قضاة المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض. مفارقة اعتقال القضاة وما ولدته من تحليلات عن اسباب اعتقال هؤلاء الذين يصدرون أحكامهم وفق الأوامر السياسية، دفعت المنظمات الحقوقية لتسليط الضوء على القضية، وبينها المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان.

“الحكومة السعودية تعتقل قضاة استخدمتهم لتمرير انتهاكات جسيمة بعد دعوات لإدانتهم بقانون “ماجنتسكي””،تحت هذا العنوان نشرت الأوروبية السعودية تقريرا بينت عبره محاولات السلطات لحماية أذرعها القضائية من المحاسبة الدولية، التي يضمهنا قانون “ماجنتسكي العالمي”  الذي نشأ في العام 2016، ويمكن بموجبه محاسبة القضاة السعوديين، بعدما أدرجت منظمات حقوقية أسماءهم ضمن قائمة لأسماء مواطنين غير أمريكيين، قالت المنظمات أنهم متورطين بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في عدد من دول العالم.

منظمات حقوقية تحرك واشنطن لاستخدام ماجنتسكي ضد السعودية

وطالبت المنظمات بفرض عقوبات على القضاة عبر”قانون ماجنتسكي”،الذي بموجبه يمكن للسلطات الامريكية محاسبتهم وفرض عقوبات عليهم، حين ثبوت ارتكابهم جرائم أو أعمال عنف أو انتهاكات.

 قدمت 23 منظمة حقوقية بينها هيومن رايتس واتش، ريبريف، بيت الحريات، حقوق الإنسان أولا، أميركيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، القلم، مراسلون بلا حدود، الشفافية الدولية، تقارير إلى وزارة الخارجية الأميركية ووزارة الخزانة، وضحت فيها إنتهاكات خطيرة قام بها أفراد وموظفين حكوميين من بينهم قضاة ورجال أمن في عدة دول، تتضمن قصص مروعة حول التعذيب، الإخفاء القسري، القتل، الاعتداء الجنسي، الرشوة، إصدار أحكام جائرة، وغيرها. وبحسب القانون، تتضمن العقوبات التي قد يواجهها المتهمون تجميد الأصول، والمنع من السفر والاعتقال، بحسب تقرير المنظمة.

وضمن رسالة وجهتها المنظمات لوزيري الخارجية والخزانة الأمريكيتين، أكدت أن مصادر تقاريرها إفادات مباشرة من الضحايا ومحاميهم، إضافة إلى تقارير منظمات غير حكومية محلية، ولجان دولية، كما اعتمدت كمصدر اساس تقييم حالة حقوق الإنسان في السعودية لعام 2016، والذي انتقد صراحة الانتهاكات القانونية التي صدرت من قضاة سعوديين ضد مدافعين عن حقوق الإنسان.

خوف المحاسبة العالمية..يضع القضاة خلف القضبان

المنظمة اوضحت أن الرسالة كشفت عن تورط قضاة من المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض، بإصدار أحكام جائرة، من بينها أحكام إعدام بحق قاصرين، لم تتوفر لهم شروط المحاكمة العادلة، ولم تكن أحكامهم مستندة إلى أسس قانونية متينة؛ وأشارت الى أن القضاة اعتمدوا في أحكامهم على إقرارات الضحايا التي انتزعت منهم تحت التعذيب دون إجراء تحقيق في ذلك وفق ما تقتضي إتفاقية مناهضة التعذيب التي انضمت لها السعودية في 1997، على الرغم من ذكر الضحايا أمام القضاة ما تعرضوا له من تعذيب، في استهتار جلي باتفاقية مناهضة التعذيب التي تقول في المادة 15: “تضمن كل دولة طرف عدم الإستشهاد بأية أقوال يثبت أنه تم الإدلاء بها نتيجة للتعذيب كدليل في أية إجراءات”.

 الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أصدرت مؤخرا تقريرا يستعرض بلاغات عدد من المحكومين بالإعدام أمام قضاة في المحكمة الجزائية المتخصصة، ولكن دون أن يستجيب القضاة لشكوى أي منهم، ومن بينهم أطفال ومتظاهرين ومتهمين بجرائم غير جسيمة، وتبين أن أغلب الحالات كانت تتعلق بمعتقلين أدينوا بالمشاركة في المظاهرات والإحتجاجات التي انطلقت في السعودية في 17 فبراير 2011، والتي رفع فيها المحتجون شعارات تطالب بالحرية والعدالة والحقوق المدنية.

اتجهت سلطات الرياض لمحاسبة المتظاهرين في  المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، وهي محكمة تأسست في عام 2008 وتتولى النظر في محاكمة المتهمين بالإرهاب وقضايا أمن الدولة من البالغين، لكن الرياض اتجهت لمحاكمة المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والمتظاهرين، حتى الأطفال منهم. وفي الوقت الراهن ثمانية قاصرين قد تنفذ بحقهم عقوبة الإعدام في أية لحظة، تؤكد الأوروبية السعودية.

ولكن بعد الاتهامات الموجهة إلى القضاة السعوديين، والتي تضمنتها رسالة المنظمات الحقوقية، وصلت إلى وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون و وزير الخزانة الأمريكية ستيفن منوشين، تحمل الإشارة والاتهامات إلى قضاة السعودية بصفتهم متهمين بارتكاب جرائم، وعلى اثر هذه الرسالة أطلقت الحكومة العنان لحملة إعتقالات شملت قضاة في المحكمة الجزائية المتخصصة.

قضاة الجزائية ضالعين في أحكام الاعدام

تقارير إعلامية لفتت إلى أنه كان من بينهم القضاة: محمدعبدالله الدوسري، محمد عثمان الزهراني، عمرعبدالعزيزالحصين، تركي عبدالعزيز آل الشيخ، سلطان حنس العتيبي، عبداللطيف عبدالعزيز آل عبداللطيف، بندر حمد التويجري. ولم يصدر من الحكومة السعودية إيضاح رسمي لأسباب اعتقال القضاة.

 الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، اكدت أن هؤلاء القضاة أصدروا أحكاما جائرة في عدد من القضايا، بينها قضية المدافع عن حقوق الإنسان الشيخ نمر باقر النمر، الذي اعدمته وزارة الداخلية إلى جانب 46 شخصا بينهم أطفال ومتظاهرين في 2 يناير 2016، وحكم بسجن الفقيه الشيعي البارز حسين الراضي بتهم تتعلق بحرية التعبير ومطالبته التحالف العربي الذي تقوده السعودية بإيقاف الحرب على اليمن. إضافة قضايا تتعلق بأحكام جائرة ضد مدافعين عن حقوق الإنسان وأصحاب رأي، من بينهم: عيسى النخيفي، فاضل المناسف، عبد العزيز الشبيلي، الشاعر عادل اللباد، وغيرهم.

خلصت المنظمة الى التأكيد على أهمية ملاحقة كل من تسبب في أي عملية قتل خارج نطاق القانون الدولي، أو امتنع عن التحقيق في ادعاءات التعرض للتعذيب، أو ساهم في اعتقال أشخاص على خلفية نشاطاتهم السلمية والحقوقية، وفي إصدار أحكام جائرة أدت إلى إنهاء حياة أبرياء، كما تشدد على أهمية عدم إغفال أن القضاة هم جزء من نظام قضائي مرتبط في قمة هرمه بالملك وعلى علاقة بوزارة الداخلية، مشيرة الى أن أحكام الإعدام في السعودية تمر بعدد من المراحل القضائية، ولا يتم تطبيق العقوبة إلا بعد المرحلة الحاسمة والأخيرة وهي صدور أمر من الملك أو من ينيبه بالتنفيذ، وهذا ما يجعل الملك السعودي ضالعا في هذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بشكل رئيسي.

 المنظمة شددت على أهمية معاقبة الذين يرتكبون انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وعدم إغفال المتسببين الرئيسيين، كما أكدت أهمية توفير محاكمات علنية وعادلة لهم، لكي يتسنى معرفة كافة الضالعين في تلك الانتهاكات التي أدت إلى قتل خارج إطار القانون أو إعتقال تعسفي أو تعذيب أو غيره من المخالفات للقوانين الدولية، داعيةً الى إصلاح النظام القضائي بما يمكن معه تطبيق شروط المحاكمات العادلة، لكي يتاح للمواطنين والمقيمين رفع شكاوى على مرتكبي الانتهاكات الجسيمة في المحاكم المحلية، ومحاسبتهم، وتأمين بيئة عمل للمدافعين عن حقوق الإنسان لتمكينهم بالقيام بواجباتهم.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى